الأربعاء، 31 أغسطس 2011

خزعبلات وتخاريف تلمودية توراتية
الحث على قتل الأطفال والنساء في النصوص التلمودية 
بقلم: عدنان أبو ناصر
لم ترتبط نظرية الإبادة وقتل الأطفال بأي دين أو فكر وضعي أو شريعة كما ارتبطت بالفكر التوراتي المزعوم، ووجدت تطبيقاتها العملية في الحقب السابقة التي كان فيها لليهود وجود مؤثر وفاعل، وعادت للبروز مع بدايات إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين، وتستمر حتى اليوم بأشكال متعددة وتحت ذرائع وتبريرات أوهى من خيط العنكبوت. الشواهد التوراتية على نظرية الإبادة لدى اليهود والتي ترتقي إلى موقع العبادة أكثر من أن يجمعها موضوع واحد، فقد جاء في سفر العدد (10 31 :9) حرفياً: "وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم وأخذوا كل الغنيمة، وكل النهب من الناس والبهائم وتم ذلك بعد أن قتلوا كل الرجال والملوك"(1). 
أما قتل الأطفال كموضوع محدد فقد جاء ذكره في التوراة أيضاً في أكثر من موضع، مرتبطاً بشكل مباشر بنظرية الإبادة، وأن حمل نزعه أكثر إجرامية، فقد جاء في سفر أشعيا، (18 12 :13): "واجعل الرجل أعز من الذهب الإبريز، والإنسان أعز من ذهب أوفير، لذلك أزلزل السماوات وتتزعزع الأرض من مكانها في سخط رب الجنود وفي يوم حمو غضبه، ويكونون كظبي طريد وغنم بلا من يجمعها، يلتفت كل واحد إلى شعبه ويهربون كل واحد إلى أرضه، كل من وجد يطعن وكل من انحاش يسقط بالسيف، وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم، وتفضح نساؤهم"(2). وفي السفر التوراتي نفسه (23 14 :21) يأتي ذكر الأطفال "هيئوا لبنيه قتلاً بإثم آبائهم فلا يقوموا ولا يرثوا الأرض ولا يملؤوا وجه العالم مدناً، فأقوم عليه يقول رب الجنود وأقطع من بابل اسماً وبقية ونسلاً وذرية يقول الرب، وأجعلها ميراثاً للقنفذ"(3). أما في سفر العدد (31 :17) فهناك أمر صريح بصيغة الأمر بقتل الأطفال "فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكر اقتلوها"(4). وفي سفر صموئيل الأول (4 15 :12) يتكرر الأمر ولكن بشكل أكثر وحشية ودموية "فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ماله ولا تقف عنهم بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً وغنماً وجملاً وحماراً"(5). يعتمد اليهود في جميع مجالات حياتهم على التلمود وأقوال الحاخامات، كميزان للتعامل مع الكون والإنسان والحياة: "التلمود وجد قبل الخليقة ولولاه لزال الكون، ومن يخالف حرفاً منه يمت"(6). لقد كانت التعاليم التلمودية وأقوال الحاخامات اليهود عبر مئات السنين هي محور سلوك اليهود تجاه غيرهم من شعوب الأرض، وذلك على الأصعدة العقدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن الفكرة المسيطرة على يهود العالم والتي تقول بأنهم شعب اللَّه المختار قد أخذت تحدد علاقاتهم وارتباطاتهم مع الناس في أي مجتمع كانوا فيه، ولذلك نراهم يعيشون في أحياء خاصة بهم )الغيتو( منعزلين عن المجتمع الكبير مشكلين مجتمعاً خاصاً بهم. يقول التلمود بهذا الصدد: "إن اليهود أحب إلى اللَّه من الملائكة فالذي يصفع اليهودي يصفع العناية الإلهية سواء بسواء، وهذا يفسر لنا استحقاق الوثني، وغير اليهودي، الموت إذا ضرب يهودياً"(7). واليهود بتكوينهم النفسي مُسْتَعلون مستكبرون، ويرون أن غيرهم من الشعوب قد خلقوا لخدمتهم، وذلك بسبب توجيهات التلمود المنحرفة.. "خلق اللَّه الناس باستثناء اليهودي من نطفة حصان وخلق اللَّه الأجنبي على هيئة إنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم. إن اليهود يشكلون جزءاً من العزة الإلهية، لذلك تكون الدنيا وما فيها ملكاً لهم، ولهم عليها حق التسلط"(8). لقد استندت قوانين القتل والذبح والإبادة الفردية منها والجماعية إلى قوانين تعد شرطاً من شروط الانتماء اليهودي، وهي تستند إلى إيديولوجية عنصرية تعتمد على مجموعة من الطقوس، منها ما يستند إلى الشريعة، المزورة طبعاً، ومنها ما اعتمد على السحر والشعوذة، وهم يعترفون بذلك ولكنهم يمارسون الأخيرة أكثر من الأولى وهي التي تدعو إلى المزيد من سفك الدماء، واعترفت التوراة بذلك صراحة حيث جاء فيها: "أما أنتم فتقدموا إلى هنا يا بني الساحرة نسل أولاد المعصية نسل المتوقدين إلى الأصنام تحت كل شجرة خضراء، القاتلون الأولاد في الأودية وتحت شوق المعاقل"(9). كما اعترف المؤرخ اليهودي برنارد لازار في كتابه "اللاسامية" بأن عادة ذبح الأطفال ترجع إلى استخدام دم الأطفال من السحرة اليهود في الماضي. "إن حوادث الدم البشري مفاهيم انتشرت بين عامة الشعب وهي ليست خرافة، والحقيقة أن جيل الشباب من اليهود يهتم كثيراً بعلوم السحر والشعوذة، والتلمود يبحث عن السحر والشياطين بغموض كبير، ولهذا فمن الطبيعي أن تستعمل الدماء خلال طقوسهم الدينية، ومن المؤكد أن يكون سحرة اليهود قد ذبحوا أطفالاً من غير اليهود ليستفيدوا من دمائهم، وهكذا فإن تلك الروايات تعتمد على هذا الأساس"(10). يقول التلمود: "عندنا مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا يهوه إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية والأخرى مراسيم ختان أطفالنا"(11). ولليهود عيدان مقدسان لا تتم الفرحة فيهما إلا بتناول الفطير الممزوج بالدماء البشرية، الأول عيد "البوريم"، والثاني عيد "الباسوفير"، الأول في آذار من كل سنة، والثاني في شهر نيسان، وذبائح عيد البوريم تُنتقى عادة من الشباب البالغين، حيث يُؤخذ دم الضحية ويُجفف على شكل ذرات تُمزج بعجين الفطائر، ويُحفظ ما يتبقى للعيد المقبل. أما ذبائح عيد الباسوفير فتكون عادة من الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم كثيراً على عشر سنوات، ويمزج دم الضحية بعجين الفطير قبل تجفيفه أو بعد تجفيفه، وطريقة استنزاف دم الضحية إما أن تكون بواسطة البرميل الأبري الذي هو عبارة عن برميل يتسع لجسم الضحية مثبت على جميع جوانبه إبر حادة تغرز في جسم الضحية عند وضعها بالبرميل لتسيل الدماء ببطء من كل جزء من أجزاء الجسم مقرونة بالعذاب الشديد الذي يعود باللذة على اليهود الذين ينتشون لرؤية الدم ينزف من الضحية ويسيل من أسفل البرميل إلى إناء مُعدٍّ لجمعه، أو بذبح الضحية كما تذبح الشاة، ويُصفى الدم في وعاء، أو بقطع شرايين الضحية في مواضع عدة ليتدفق الدم من الجروح، ويجمع في وعاء ويسلم إلى الحاخام الذي يقوم بإعداد الفطير المقدس ممزوجاً بدم البشر إرضاء لإله اليهود "يهوه" المتعطش لسفك الدماء، ولا تتم أفراح اليهود في أعيادهم إذا لم يأكلوا الفطير الممزوج بدم غير اليهود(12). ضمن هذا السياق التوراتي المزعوم والممارسة الوحشية، والتي تستند إلى جملة من الأوهام الخرافية، يمكننا فهم دوافع قيام القادة الصهاينة بقتل الأطفال العرب في مصر وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين. فها هي غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل السابقة تقول بشكل وقح: "لا أستطيع النوم كلما سمعت بميلاد طفل عربي. لقد مارس الصهاينة وحشيتهم هذه ضد كل ما هو عربي: "فالعربي الجيد هو العربي الميت" هكذا يعبرون عما بداخلهم تجاه أبناء شعبنا العربي. وبلغت هذه الوحشية فظاظتها المجرمة في قتل الأطفال، لذلك قاموا باعتدائهم على مدرسة بحر البقر المصرية في نيسان 1970، وأصروا على قتل الطفل محمد الدرة وهو يلوذ في حضن أبيه، وقتل الرضيعة إيمان حجو ذات الشهور الثلاثة، وقتل أطفال قانا وداعل وقبية ودير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا وجنين ونابلس وغزة... كل ذلك تنفيذاً لتعاليمهم التوراتية التي تقول: "وتحطم أطفالهم أمام عيونهم".إنه القتل والإبادة المنطلقة من تعاليم التوراة، والتي لم يضف إليها القادة الصهاينة جديداً عندما قالوا: "العرب حشرات ضارة يجب التخلص منها". وحقيقة يتساءل المرء كيف استطاع إرهابيو الصهيونية أن يسكبوا نظرية العنف هذه؟ ألم يقفوا مرة ليسألوا أنفسهم: "لماذا نستبيح دماء الأبرياء، أما يكفينا ما قمنا به؟..."... ولا بد أن الجواب سيكون سريعاً وحاسماً: إننا شعب اللَّه المختار ولنا الحرية في أن نفعل ما نريد ونقتل من نشاء. وهذا ما عبر عنه رئيس وزراء العدو الصهيوني أرئيل شارون بقوله: "لا يحق لأحد في العالم أن يحاسب إسرائيل". وتزداد نظرية العنف القائمة على قتل الآخر والأطفال تحديداً، تزداد تطوراً نظرياً وعملياً ولا يبخل عليها منظرو الصهيونية بما يغذيها ويزيد ويؤجج من أحقادها. بدم بارد وبروح عدوانية لا تعرف الرحمة يسقط الأطفال معطرين بدمائهم، يسقطون وتنهي نور حياتهم أقدم نظريات الإرهاب والعنف وأكثرها دموية وسادية. عندما استشهد الطفل الفلسطيني محمد الدرة برصاص العدو الإسرائيلي، صور الإعلام الغربي الخاضع لهيمنة اللوبي الصهيوني، الطفل الدرة على أنه يحمل سكيناً يهاجم بها جندياً إسرائيلياً ليقتله فقام الجندي بقتله دفاعاً عن النفس، على الرغم من التصوير الحي لقتله وهو يلوذ بأبيه خوفاً من الرصاص الإسرائيلي الذي ينهال عليه كالمطر بلا رحمة. 

فكيف تغفل تصوير مقتل الطفلة إيمان حجو وهي ما زالت في الأشهر الأولى من عمرها، وكيف تفسر آلية تفكير القوى الداعمة لإسرائيل التي تقبل عقليتهم أي قول أو فعل يصب في مصلحة إسرائيل دون التبيّن من صدقه، وليس ذلك وحسب، بل تقبل عقليتهم ذلك ولو كان مناقضاً تماماً للحقيقة، فلو بررت إسرائيل قتلها للطفلة إيمان بأنها كانت تحمل مدية لقتل الجندي الإسرائيلي لصدقوا، ولو قالت: إن الطفلة كانت ترتدي حزاماً ناسفاً لصدقوا، ولو قالوا: إنها كانت تقود سيارة مفخخة لصدقوا، وإذا قلنا: لنحتكم إلى القانون الدولي وقوانين الشرعية الدولية، لكذَّبوا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق